الشيخ الأنصاري

149

فرائد الأصول

لخالف الكتاب ، لكن لا على وجه التباين الكلي ، بل يمكن الجمع بينهما بصرف أحدهما عن ظاهره . وحينئذ ، فإن قلنا بسقوط الخبر المخالف بهذه المخالفة عن الحجية كان حكمها حكم الصورة الثانية ، وإلا كان الكتاب مع الخبر المطابق بمنزلة دليل واحد عارض الخبر المخالف ، والترجيح حينئذ بالتعاضد وقطعية سند الكتاب . فالترجيح بموافقة الكتاب منحصر في هذه الصورة الأخيرة . لكن هذا الترجيح مقدم : على الترجيح بالسند ، لأن أعدلية الراوي في الخبر المخالف لا تقاوم قطعية سند الكتاب الموافق للخبر الآخر . وعلى الترجيح بمخالفة العامة ، لأن التقية غير متصورة في الكتاب الموافق للخبر الموافق للعامة . وعلى المرجحات الخارجية ، لأن الأمارة المستقلة المطابقة للخبر الغير المعتبرة لا تقاوم الكتاب المقطوع الاعتبار ، ولو فرضنا الأمارة المذكورة مسقطة لدلالة الخبر والكتاب المخالفين لها عن الحجية - لأجل القول بتقييد اعتبار الظواهر بصورة عدم قيام الظن الشخصي على خلافها - خرج المورد عن فرض التعارض . ولعل ما ذكرناه هو الداعي للشيخ ( قدس سره ) في تقديم الترجيح بهذا المرجح على جميع ما سواه من المرجحات ، وذكر الترجيح بها بعد فقد هذا المرجح ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع العدة 1 : 144 - 146 .